آزاد ساڵەیی
آزاد ساڵەیی
منذ يومين

لم يكن القائد زياد الحلبي رقماً في نشرة حرب، ولا اسماً عابراً في لائحة الشهداء، كان معنى، كان موقفاً واقفاً في زمن الانكسار، رجلٌ قاد مجموعة قليلة من المقاتلين الكورد، لا بعدّة الجيوش ولا بضجيج الشعارات، بل بإيمان صلب بأن الكرامة تُدافع عنها حتى الرمق الأخير.


في أيامٍ اختلّ فيها ميزان القوة، صمد زياد ورفاقه في مواجهة جيشين، مقاتلين جُمِعوا من بقايا الإرهاب، من عقليات لم تعرف سوى القتل والتكفير والخراب، لم تكن المعركة متكافئة، لكنها كانت واضحة إمّا الوقوف حتى النهاية، أو ترك الأرض والناس لمصيرٍ أسود فاختاروا الوقوف.

 

استشهاد زياد الحلبي ورفاقه ليس خسارة عسكرية، بل شهادة أخلاقية شهادة بأن القلّة حين تمتلك الإرادة قد تُربك جيوشاً، وأن الرجال لا يُقاسون بالعدد ولا بالسلاح، بل بالثبات ساعة الحقيقة سقطوا، نعم، لكنهم سقطوا وهم يقاتلون، لا وهم يساومون، وهم يدافعون عن شعبهم، لا وهم يختبئون خلفه.

 

زياد الحلبي ورفاقه لم يموتوا أمس بل انتقلوا من خندقٍ ضيّق إلى ذاكرة شعب، من معركة محدودة إلى رمزٍ أكبر من الجغرافيا أمّا الذين واجهوه، بكل جيوشهم، فسيبقون عاجزين عن فهم كيف يمكن لقلةٍ صادقة أن تفضح كثرةٍ بلا قضية.

 

هكذا يُكتب الشرف، قلة تصمد، وكثرة تفشل، ورجلٌ يسقط واقفاً ليبقى حياً في وجدان شعبه.